السيد كمال الحيدري

110

دروس في التوحيد

واستُدلّ على ذلك بعدّة أدلّة منها ما ذكره بقوله : " والبرهان على ثبوت الوجود الذهني . . . أنّا نتصوّر هذه الأمور الموجودة في الخارج - كالإنسان والفرس مثلًا - على نعت الكلّية والصرافة ، ونحكم عليها بذلك ، ولا نرتاب أنّ لمتصوّرنا هذا ثبوتاً ما في ظرف وجداننا ، وحكمنا عليه بذلك ، فهو موجود بوجود ما ، وإذ ليس بهذه النعوت موجوداً في الخارج لأنّه فيه على نعت الشخصيّة والاختلاط ، فهو موجود في ظرف آخر لا تترتّب عليه فيه آثاره الخارجيّة ونسمّيه : الذهن " « 1 » . المقدّمة الثانية : في تعريف العلم ذكر الحكماء أنّ مفهوم العلم بديهيّ لا يحتاج إلى تعريف ، وإن عُرّف بأنّه حضور أمر مجرّد لأمر مجرّد أو حضور شيء لشيء « 2 » . لذا نجد أنّ الفلسفة لا تبحث عن مفهوم العلم أو مصداقه ، وإنّما تبحث عن خواصّ العلم وما إذا كان موجوداً ماديّاً أم مجرّداً ، حضورياً أم حصولياً . وإلى هذا المعنى يشير الطباطبائي بقوله : " وجود العلم ضروريّ عندنا بالوجدان ، وكذلك مفهومه بديهيّ لنا ، وإنّما نريد بالبحث في هذا الفصل الحصول عن أخصّ خواصّه " « 3 » . المقدّمة الثالثة : أنّ العلم من سنخ الوجود أي إنّ العلم - عموماً - ليس من سنخ الماهيّات ، ليكون محكوماً بقوانينها

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 35 ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ص 149 . ( 2 ) انظر نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 240 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 236 .